العلامة المجلسي

132

بحار الأنوار

في الأجناس الأربعة إلا ما ضم إليه دليل كالسباع ، وانتصاب " الكذب " " بلا تقولوا " و " هذا حلال وهذا حرام " مفعول " لا تقولوا " أو " الكذب " منتصب " بتصف " و " ما " مصدرية ، أي لا تقولوا : هذا حلال وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب مبالغة في وصف كلامهم بالكذب ، كما أن حقيقة الكذب كانت مجهولة ، وألسنتهم تصفها وتعرفها بكلامهم هذا ، ولذلك عد من فصيح الكلام كقولهم : " وجهها يصف الجمال ، وعينها يصف السحر " . " لتفتروا " تعليل لا يتضمن الغرض " أزواجا " أي أصنافا سميت بذلك لازدواجها واقتران بعضها ببعض " من نبات " بيان أو صفة لازواجا وكذلك " شتى " ويحتمل أن يكون صفة للنبات فإنه من حيث أنه مصدر في الأصل يستوي فيه الواحد والجمع ، وهو جمع شتيت كمريض ومرضى ، أي متفرقات في الصور والاعراض والمنافع يصلح بعضها للناس وبعضها للبهائم ، فلذلك قال : " كلوا وارعوا أنعامكم " وهو حال من ضمير " فأخرجنا " على إرادة القول ، أي أخرجنا أصناف النبات قائلين : كلوا وارعوا ، والمعنى معد بها لانتفاعكم بالاكل والعلف آذنين فيه ( 1 ) . " كلوا من طيبات ما رزقناكم " في المجمع : صورته الامر والمراد به الإباحة " ولا تطغوا فيه " أي ولا تتعدوا فيه فتأكلوه على الوجه المحرم عليكم ، وقيل : أي لا تتجاوزوا عن الحلال إلى الحرام أو لا تتناولوا من الحلال للاستعانة به على المعصية " فيحل عليكم غضبي " أي فيجب عليكم عقوبتي ، ومن ضم الحاء فالمعنى فتنزل عليكم عقوبتي ( 2 ) " ماء بقدر " قيل : بتقدير يكثر نفعه ويقل ضرره أو بمقدار ما علمناه من صلاحهم " فأسكناه " فجعلناه ثابتا مستقرا في الأرض " وإنا على ذهاب به " أي على إزالته بالافساد أو التصعيد أو التعميق بحيث يتعذر استنباطه " لقادرون " كما كنا قادرين على إنزاله " فأنشأنا لكم به " أي بالماء " لكم فيها " في الجنات " فواكه كثيرة " تتفكهون بها " ومنها " أي ومن الجنات ثمارها وزروعها " تأكلون " تغذيا أو ترزقون وتحصلون معايشكم من قولهم : فلان يأكل من حرفته

--> ( 1 ) أنوار التنزيل : ( 2 ) مجمع البيان ج 7 ص 33 .